مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، الكثير منا يعتقد أن أجسامنا ستكون مستعدة للبدء بالصيام بشكل مباشر وفوري ودون أية تحضيرات!

إلا أن التخطيط المسبق سيجعل عملية الانتقال أكثر سهولة، ولكي تعتاد أجسامنا على الامتناع عن تناول الطعام والشراب لفترات طويلة من النهار دون أن يكون هناك أي خلل في الاداء الوظيفي للجسم نحن بحاجة لتحضيرها وتدريبها مسبقا عن طريق الالتزام بأسلوب حياة صحي مع التخفيف التدريجي للعادات الغذائية الخاطئة حتى الاقلاع عنها نهائيا مع نهاية الشهر الفضيل.

هذا، وبالتأكيد سيزيد فرصة الصائم لتبني نظام حياة صحي دائم خالي من العادات الغذائية الخاطئة عن طريق الالتزام بالتوصيات الغذائية الصحية خلال أيام الصيام.

إن تحضير الجسم للصيام يجب أن يكون قبل أيام من بداية شهر رمضان وذلك ليتمكن الجسم من طرح السموم والترسبات التي اختزنها على مدار سنة كاملة والخروج من شهر الصيام بصحة افضل مما كان عليه في الأيام الأولى. وفيما يلي عدة خطوات تشمل هذا التحضير:

البدء باتباع نظام غذائي صحي يحوي أطعمة من كافة مجموعات الطعام الرئيسية:
  • الخضروات والفواكه.
  • الحليب ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
  • قائمة بدائل البروتينات ( اللحوم الاسماك و الدجاج المشفاة من الدهون ، البقول).
  • قائمة بدائل النشويات من الافضل اعتماد منتجات الحبة الكاملة (ارز اسمر، خبز اسمر، معكرونة).
  • الدهون الجيدة مثل ( الزيتون، المكسرات، زيت الزيتون، الافوكادو).

مع تجنب الأطعمة الجاهزة غير الصحية الغنية بالدهون المشبعة او السكريات البسيطة و تخفيف كمية الملح والسكر المتناولة يوميا ، بالاضافة للبدء بممارسة التمارين الرياضية يوميا بانتظام.

تناول وجبة الإفطار في وقت مبكر بدءا من الآن وخاصة إذا كنت عادة لا تحب تناول الفطور، للاعتياد على تناول وجبة السحور مبكرا وهذا سوف يعطي تنبيه للمعدة وعملية الاستقلاب الخاصة بنا لفهم الروتين الجديد، كما أن الاستيقاظ باكرا لتناول وجبة الإفطار يساعد على ضبط وتنظيم نمط واوقات النوم لدينا. ( اجعل فطورك مكونا من الكربوهيدرات المعقدة والتي تعطي شعورا بالشبع لفترة اطول وأنهي يومك بوجبة عشاء خفيفة)

تنظيم التحكم بالشهية بالحفاظ على وارد غذائي معتدل قبل قدوم شهر رمضان وعدم الإفراط في تناول الطعام كما يظن بعض الناس أنهم يجب أن يفعلوا للتعويض قبل أيام الصيام!

فزيادة كمية الأكل المتناولة تعمل على زيادة الشهية فقط وعدم القدرة للتحكم بها! الأمر الذي سيؤدي إلى وجود صعوبة في الصيام وزيادة الجوع خلال النهار.

لنحافظ على ثلاث وجبات رئيسية يوميا وتجنب الوجبات الخفيفة فيما بينها و ذلك لتسهيل الانتقال إلى وجبات أقل خلال الشهر وهذا سوف يساعد في نهاية المطاف انتقال الجسم إلى الصيام بسهولة.

تنظيم أوقات النوم، فتنظيم نومك كمّاً وكيفاً دور أساسي في الحفاظ على توازن الجسم عضويا ونفسيا، لذا لنتجنب التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ عند دخول الشهر الكريم.

ولنحرص على النوم باكرا من أجل الاستيقاظ باكرا لوقت السحور، مع الحصول على ساعات نوم كافية بالليل، فالنوم في النهار ليس بجودة النوم أثناء الليل.

ولا ننسى أخذ قيلولة قصيرة أثناء النهار من أجل استعادة النشاط والاستعانة على قيام الليل.

يعتبر تزويد الجسم بكمية كافية من الماء والسوائل قبل بداية الصيام من الامور الاساسية، لأن مخزون الجسم من الماء يجب أن يكون جيدا، وذلك لتجنب جفاف الجسم وبقائه رطبا، كما أنه يساعد على لتخلص من السموم والحد من مشاعر الجوع، ومن اجل حرق الدهون ايضا.

لذا لنبدأ بشرب الماء بانتظام يوميا مع البقاء بعيدا عن العصائر والصودا و مدرات البول كالقهوة والشاي.

زيارة الطبيب و مراجعته

إن كانت صحتك مؤخرا ليست على ما يرام، أو تعاني من مرض معين كالسكري وارتفاع ضغط الدم، ولديك شكوك حول قدرتك على صيام شهر رمضان، اتصل بطبيبك لتتمكن من معرفة أنك في حالة صحية مناسبة للصيام أم لا.

صيام بعض الأيام قبل شهر رمضان المبارك لمساعدتنا على التكيف تدريجيا ولتكون أجسامنا أكثر استعدادا لتقبل التغييرات الحاصلة على نمط حياتنا اليومية، بالإضافة الى أنها فرصة عظيمة للتعويض عن أي أيام صيام قد فاتنا العام الماضي.

غياب أو نقص الأنزيمات الهاضمة يسبب عسر الهضم والانتفاخ و الغازات، وهذا يعني عدم الاستمتاع بالاكل، لذا لا بد من تجهيز الجسم بالانزيمات الهاضمة بالاعتماد على الاكلات التي تحويها ومنها (بعض الالبان، العسل الخام، المانجو، الاناناس، التفاح، الموز، والخضروات الطازجة ) وهي بدورها تساعد على هضم الاطعمة التي تسبب عسر هضم.

الاشخاص الذين يعانون من حموضة عالية في المعدة سترتفع نسبة الحموضة لديهم أثناء الصيام، لهذا لا بد من تجهيز المعدة بالابتعاد عن الاطعمة الغنية بالدهون وكذلك اعتماد الاطعمة خفيفة الكربوهيدرات وكذلك الماكولات التي لا تحتاج الى جهد كي يهضمها الجسم.

التقليل من شرب الشاي و القهوة تدريجيا لان التوقف المفاجئ عن تناولها يسبب الصداع عند بعض الاشخاص بسبب القطع المفاجئ للكافئين عن الجسم.

يعتبر شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة للتخلص من عادة التدخين المضرة بالصحة والاقلاع عنها نهائيا عن طريق الالتزام بالتوصيات الغذائية الصحية و نمط حياة صحي خلال شهر الصيام ،لذا لتبدأ بالتخفيف التدريجي لعدد السجائر يوميا قبل ايام من شهر رمضان و ذلك لتجنب أعراض التوقف المفاجئ عنها مثل :التهيج ،الغضب، الأرق، نفاذ الصبر، وصعوبة التركيز خلال ساعات الصيام.

الالتزام بنصائح التسوق الغذائي الصحي لشهر رمضان : الاعتدال وعدم الافراط بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية وهذا سيؤدي الى الافراط في تناول كميات كبيرة من الطعام، الابتعاد عن المنتجات الغذائية الغنية بالدهون، السكريات البسيطة والسعرات الحرارية العالية والفقيرة بالمغذيات الاساسية ،الابتعاد عن المعلبات والمخللات، اختيار المنتجات الغذائية الطازجة دوما، الاكثار من الفواكه والخضروات الطازجة يوميا، بالاضافة الى اختيار الالبان قليلة الدسم واللحوم والدجاج المشفاة من الدهون

و اخيرا فكر في ما تريد تغييره في حياتك: ربما تحتاج إلى انهاء العادات السيئة والعيش بأسلوب حياة صحي أكثر . انظر في ما يمكنك القيام به لتصبح إنسانا أكثر سعادة وأكثر فعالية فشهر رمضان المبارك يوفر لك فرصة كبيرة لتحقيق ذلك.

ديما أبو الخير
ديما أخصائية تغذية تحدد لك طريق الصحة و الرشاقه، ساعدت العديد من الأشخاص لإنزال وزنهم و تحسين صحتهم بطريقه طبيعية! لديها ميول كبير في تغذئيه الأطفال و الحوامل.