مكننا اعتبار القيئ والغثيان من أكثر الآثار الجانبية السيئة والمزعجة لمرضى السرطان بعد كل جرعة من العلاج الكيميائي (chemotherapy)، وبسبب ذلك يحاول الكثيرون من مرضى السرطان تأجيل أو رفض الجرعة القادمة من الكيماوي أو حتى وقفها تماماً؛ خوفاً من تلك الأعراض المزعجة!

ويُعتبر علاج السرطان والآثار الجانبية المصاحبة له، هو الأكثر تأثيراً على نفسية المريض من السرطان نفسه، فحسب أقوال بعض الباحثين النفسيين، فإن مخاوف المرضى من هذه الأعراض، قد تدخلهم في حالة من القلق والاكتئاب، وهذا حتماً سيفقدهم حياتهم، فما الذي علينا فعله لتجنب هذه الكارثة؟

بدايةً هناك ملاحظة هامة يجب التنويه لها: يُمكن أن يحدث غثيان بدون قيئ، خلال أول 24 ساعة من العلاج الكيميائي، أو حتى بعد ال 24 ساعة، وتبقى هناك احتمالية للقيئ حتى بعد 8 أيام من أخذ الجرعة.

كيف يحدث القيئ والغثيان ؟

يحدث الغثيان نتيجة لتنشيط الجهاز العصبي كاستجابة للعلاج الكيميائي، ومن أعراض الغثيان : شحوب في الوجه، تعرق، وشعور بالحرّ أو البرد طوال الوقت.

أما القيئ فيحدث كردة فعل طبيعية للمواد السامة الموجودة في العلاج الكيميائي، والتي تسبب تمزق في خلايا المعدة والأمعاء الدقيقة.

ويجب علينا أن نعلم جيداً، بأنه ليس كل الأشخاص معرضين للقيئ والغثيان بعد العلاج الكيميائي، حيث أنه هناك أسباب تزيد الاحتمالية لأشخاص دون غيرهم، وإذا علمت هذه الأسباب قبل أخذ أولى الجرعات، وتوقعت بأنك من الأشخاص المعرضين لهذه الأعراض المزعجة، فهذه فرصتك لتخبر طبيبك ليساعدك في تجاوز هذه الأعراض.

ولذلك دعونا نتعرف على العوامل التي تزيد الاحتمالية للإصابة بالقيئ والغثيان، من خلال الإجابة بنعم على إحدى الأسئلة التالية:

  • هل أنتِ امرأة ؟
  • هل عمرك أقل من 50 عاماً ؟
  • هل تعرضت للقيئ والغثيان خلال علاجك بأدوية أخرى ؟
  • هل تُعاني من دوار البحر ؟
  • هل أنت مُصاب بالقلق ؟
  • هل عانيتِ من القيئ والغثيان خلال فترة الحمل ؟
  • هل تُعاني من القيئ والغثيان خلال فترة مرضك ؟
  • هل سبق لك وأن شربت الكحول ؟

وتتزامن هذه العوامل مع نوع الدواء المُستخدم في العلاج الكيميائي، وتعرض المريض للعلاج بالإشعاع خلال فترة العلاج بالكيماوي، وكمية الدواء التي يتعرض لها المريض خلال العلاج الكيميائي، حيث أنه هناك أدوية تقلّ احتمالية القيئ والغثيان بها كلما قلت الجرعة.

ما الأساليب الموصي بها لمنع القيئ والغثيان ؟

  • إذا نبهّت طبيبك بأنك من الأشخاص الذين لديهم احتمالية عالية للإصابة بالقيئ والغثيان، فسيقوم بكتابة لك لائحة من الأدوية المضادة للغثيان قبل أخذ الجرعة، وسيزودك بالإرشادات الخاصة بهذه الأدوية ومواعيد تناولها، وذلك لأنه من الصعب السيطرة على الغثيان فور حدوثه.
  • وهناك أساليب ستساعدك ذاتياً، ولكنها بالتأكيد لن تحل محل الأدوية المضادة للغثيان، ومنها:
  1. تناول عدد كبير من الوجبات الصغيرة، بدلاً من تناول عدد قليل من الوجبات الكبيرة.
  2. تجنب الحلويات والطعام المقلي أو الدهني، ويُفضل تناول الطعام بارداً.
  3. اشرب الكثير من السوائل ويُفضل السوائل الباردة، والعصائر غير المُحلاة، والزنجبيل حيث يُعتبر الزنجبيل علاج سحري للقيئ والغثيان إذا تمّ تناول كوب منه قبل موعد العلاج الكيميائي، وأيضاً يُفضل تناول السوائل بكميات قليلة طوال اليوم، بدلاً من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
  4. تجنب الروائح الكريهة، وحاول أن تستنشق هواء نقي، وأخذ نفس عميق وممارسة التأمل.
  5. أرح نفسك بعد الطعام، ولكن حاول أن لا تستلقِ كثيراً.

في النهاية، أتمنى الشفاء العاجل لجميع المرضى!

Dina Sabbah
Pharmacist, Al Azhar University of Gaza graduate. Interested in health awareness .